الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
440
تفسير روح البيان
خراسان وقال آخر الذي يصعد منه كل يوم إلى السماء عمل متقبل قال نعم غير أن طاعته موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه قال ثم نزلت الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح القبة وخرج إبراهيم وتوجه إلى مكة وجاء إلى باب ذلك الحانوت فإذا هو بفتى يبيع التمر فسلم عليه وقال كان هاهنا شيخ في العام الأول فأخبره انه كان والدي فارق الدنيا فقص إبراهيم قصة التمرتين فقال الفتى جعلتك في حل من نصيبي وأنت اعلم في نصيب أختي ووالدتي قال فأين أختك ووالدتك قال هما في الدار فجاء إبراهيم إلى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم إبراهيم عليها وأخبرها القصة قالت جعلتك في حل من نصيبي وكذا ابنتها فخرج إبراهيم وتوجه إلى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا هو إبراهيم وكان لا تستجاب دعوته منذ سنة غير أنه أسقط ما عليه من التمرتين فقبل اللّه ما كان موقوفا من طاعته واستجاب دعوته وإعادة إلى درجته فبكى إبراهيم فرحا وكان بعد ذلك لا يفطر الا في كل سبعة أيام بطعام يعلم أنه حلال وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فان كانت السيئة الشرك باللّه فجزاؤه النار إلى الأبد وان كانت المعاصي فجزاؤها العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها وان كانت حب الدنيا وشهواتها فجزاؤه الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وان كانت طلب الجاه والرياسة والسلطنة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وان كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد الحق تعالى وان كانت التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان من كشوف العلوم والمعارف الربانية وان كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان من الفناء في اللّه والبقاء باللّه بتجلى صفات الجمال والجلال انتهى كلامه قدس سره إِنَّ الَّذِي اى ان اللّه الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به لَرادُّكَ اى بعد الموت والرد الصرف والإرجاع إِلى مَعادٍ اى مرجع عظيم يغبطك به الأولون والآخرون وهو المقام المحمود الموعود ثوابا على إحسانك في العمل وتحمل هذه المشقات التي لا تحملها الجبال وقال الامام الراغب في المفردات الصحيح ما أشار به أمير المؤمنين وذكره ابن عباس رضى اللّه عنهما ان ذلك الجنة التي خلقه اللّه تعالى فيها بالقوة في ظهر آدم وأظهره منه يقال عاد فلان إلى كذا وان لم يكن فيه سابقا وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان إلى معاده يعنى إلى بلده لأنه يتصرف في الأرض ثم يعود إلى بلده والآية نزلت بالجحفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة موضع بين مكة والمدينة وهو ميقات أهل الشام وعليه المولى الفناري في تفسير الفاتحة . والمعنى لراجعك إلى مكان هو لعظمته أهل لان يقصد العود اليه كل من خرج منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوي - وروى - انه لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغار مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضى اللّه عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع إلى الطريق ونزل الجحفة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة فنزلها بنوا